عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )
234
لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام
متميزة عنها صارت أعنى هذه الحضرة محلّا لكثرة نسبية هي تفصيل المعاني التي كانت شئونا مجملة في الوحدة . فهي بهذا الاعتبار برزخ حائل لكثرته النسبية بين الوحدة الحقيقية التي هي وحدة الذات وبين الكثرة الحقيقية التي هي صور الموجودات . برزخ البرازخ : هي الوحدة لما عرفت من كونها هي أول البرازخ ، ويطلق برزخ البرازخ بالنسبة إلى خصوص مقام الكمال على الأعراف الذي مر ذكره وهو المطلع كما سيأتي إشباع القول فيه في باب الميم . البسط « 1 » : قال في الفتوح المكي « 2 » هو عندنا حال من يسع الأشياء ولا يسعه شئ . وقيل : هو حال الرجاء . وقيل : هو وارد موجبه إشارة إلى قبول ورحمة وأنس ، والقبض ضد البسط كما ستعرفه في باب القاف . وقيل في تفسير البسط : إنه عبارة عن كون النفس فيما هي بسبيله على نشاط وطرب بهجة تتسع معها لقبول الواردات وإن القبض ضد ذلك كما سيأتي . بسط الزمان : هو جعل ما قصر من الزمان طويلا وهذا حال من تحقق
--> ( 1 ) البسط : ضد القبض ، وضد الغلّ . قال تعالى : وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ( البقرة : 247 ) أي فضلا . وقال وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( الإسراء : 29 ) ويقول : وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( البقرة : 245 ) والبسط لغة هو التوسعة ، وبسط الثوب أو الفراش إذا نشره ومن المجاز بسط رجله وقبضها ، وإنه ليبسطنى ما بسطك ويقبضني ما قبضك : أي يسرني ويطيب نفسي ما سرك ويسوءنى ما ساءك ( راجع أساس البلاغة للزمخشري ) أما في مصطلحات الصوفية وأهل الطريق فهو ما ذكره المؤلف رحمه اللّه . ( 2 ) يقصد الفتوحات المكية للشيخ محيي الدين بن عربى .